المحقق النراقي
151
مستند الشيعة
ولذا لا يحكم بكون الموضع الملاقي للنجاسة - مثلا - نجسا بعد غسله مرة بما دل على تنجسه ، بل بالاستصحاب ، وهذا ظاهر جدا . الثالث : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أحيى أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق ظالم حق ) ( 1 ) . وفسر : بأن المراد : أن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها . وفيه : أن التفسير محكي عن هشام بن عروة والسيد في المجازات النبوية ( 2 ) ، ومجرد قولهما ليس بحجة في التفاسير ، مع أن أصل الرواية غير ثابت ، والجابر لها - في صورة تملك الأول بالاحياء - مفقود . الرابع : صحيحة سليمان بن خالد : عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ، ماذا عليه ؟ قال : ( عليه الصدقة ) قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : ( فليرد عليه حقه ) ( 3 ) ، وقريبة منها مروية عن الحلبي عنه عليه السلام في البحار ( 4 ) . وفيه أولا : أن المأمور به رد الحق ، وفيه إجمال ، لاحتمال كونه الأرض والطسق ( 5 ) والأعيان التي منه فيها ، وغير ذلك مما لم يعلمه ، كقيمة التفاوت بينها وبين الموات المطلق ، كما إذا كان بعض أنهارها أو آبارها باقيا - ولا يبعد أن يكون هذا هو الأظهر - وغير ذلك . ولا يلزم تخصيص بمجمل ، إذ لا تخصص تلك العمومات إلا بعد تيقن أن المراد منه نفس الرقبة .
--> ( 1 ) غوالي اللآلئ 3 : 480 / 2 ، سنن البيهقي 6 : 142 . ( 2 ) المجازات النبوية : 255 . ( 3 ) التهذيب 7 : 148 / 658 ، الوسائل 25 : 411 أبواب إحياء الموات ب 1 ح 2 . ( 4 ) بحار الأنوار 101 : 255 / 11 . ( 5 ) الطسق : الوظيفة من خراج الأرض ، فارسي معرب - الصحاح 4 : 1517 .